عليخان المدني الشيرازي

848

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

الثالث : ذكر ابن الحاجب في الشافية أنّ هذه اللغة ضعيفة ، وتعقبه بعض الأئمة ، فقال قد تكلّم بها سيد الفصحاء ، فالحكم عليها بالضعف لا يوافق عليه . أمّا ص : أمّا بالفتح والتّشديد ، حرف تفصيل غالبا ، وفيها معنى الشّرط للزوم الفاء ، والتزم حذف شرطها ، وعوّض بينهما عن فعلها جزء ممّا في حيّزها ، وفيه أقوال ، وقد تفارق التفضيل ، كالواقعة في أوائل الكتب . ش : التاسعة « أمّا بالفتح والتشديد » ، أي بفتح الهمزة وتشديد الميم ، وقد تبدل ميمها الأولى ياء ، استثقالا للتضعيف ، كقول عمر بن أبي ربيعة [ من الطويل ] : 948 - رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت * فيضحى وأيما بالعشيّ فيخصر « 1 » وهي « حرف تفضيل غالبا » ، لا اسم على ما يتوهّم من تفسيرها بمهما يكن من شيء ، وكونها للتفضيل يدلّ عليه استقراء مواردها وعطف مثلها عليها قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا [ البقرة / 26 ] ، فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ [ الضحى / 10 و 9 ] . قد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الأخر ، بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم الآخر ، فالأوّل نحو : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ [ النساء / 175 و 174 ] ، وقسيمه في المعنى وأمّا الّذين كفروا به فلهم كذا وكذا . والثاني نحو : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [ آل عمران / 7 ] ، وقسيمه في المعنى ، وأمّا غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربّهم بدليل قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا [ آل عمران / 7 ] ، أي كلّ من المتشابه والمحكم من عند اللّه ، والإيمان بهما واجب ، فكأنّه قيل : وأمّا الراسخون في العلم فيقولون .

--> ( 1 ) - اللغة : عارضت : غدت في عرض السماء ، يضحي : يبرز للشمس ، يخصر : يبرد ، والبيت كناية عن مواصلة السفر في النهار وفي العشي .